محمد متولي الشعراوي

10844

تفسير الشعراوي

{ تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سيصلى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ } [ المسد : 13 ] . لأنه قالها لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما جمعهم ليبلغهم دعوة الله ، فقال له : تباً لك ألهذا جمعتنا . وأبو لهب عم رسول الله ، كحمزة والعباس ولم يكن رسول الله يدري مستقبل عمه ، فلعله يؤمن كما آمن حمزة وصار أسد رسول الله ، وكما آمن العباس بن عبد المطلب . فلما نزلت { تَبَّتْ يَدَآ } [ المسد : 1 ] كان بإمكانه أنْ يُكذِّبها وأن يؤمن فينطق بالشهادتين ولو نفاقاً ، فله على ذلك قدرة ، وله فيه اختيار ، لكنه لم يفعل . إذن : من عظمة كلام الله ومن وجوه الإعجاز فيه أنْ يحكم حكماً على مختار كافر به ، وهو قرآن يُتْلَى علانيةً على رؤوس الأشهاد ، ومع ذلك لا يستطيع التصدِّي له ، ويبقى القرآن حُجَّة الله على كل كافر ومعاند . ولما نتأمل قوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] نرى أن الحق سبحانه أنزل القرآن وتولَّى حفظه بنفسه سبحانه وتعالى ولم يُوكله إلى أحد ، مع أن في القرآن أشياء وأحداثاً لم توجد بعد ، فكأن الله تعالى يحفظها على نفسه ويُسجِّلها